خلفية

قائمة طعام

د. تميم الفايد

تطبيق المنصات ليس تكلفة مالية فقط

تطبيق المنصات ليس تكلفة مالية فقط

إن تنفيذ أي منصة جديدة داخل المؤسسة لا يتمثل فقط في تكلفة الاشتراك، أو التطوير، أو الأجهزة، أو البنية التقنية، بل يرتبط كذلك بمجموعة من التكاليف التشغيلية والتنظيمية غير المباشرة، والتي قد تكون في بعض الأحيان أكثر تأثيرًا من التكلفة المالية نفسها.

 

وتشمل هذه التكاليف على سبيل المثال لا الحصر:

أولًا: وقت التدريب والتأهيل

حيث تحتاج الفرق المعنية إلى وقت كافٍ لفهم المنصة، واكتساب القدرة على استخدامها بالشكل الصحيح، والتكيف مع آليات العمل الجديدة المرتبطة بها.

ثانيًا: وقت الأخطاء والتصحيح

ففي المراحل الأولى من التطبيق، من الطبيعي ظهور بعض الأخطاء التشغيلية أو حالات سوء الاستخدام أو الحاجة إلى تعديلات وتحسينات، وهو ما يتطلب وقتًا إضافيًا للمراجعة والتصحيح والدعم.

ثالثًا: الضغط على فرق العمل

إذ إن تطبيق منصة جديدة يفرض في البداية عبئًا إضافيًا على الموظفين والإدارات المختلفة، خاصة مع استمرار التزاماتهم اليومية بالتوازي مع متطلبات التطبيق والمتابعة.

رابعًا: التحديات والصدامات الداخلية

لأن أي تغيير في أسلوب العمل أو توزيع المسؤوليات قد يؤدي إلى مقاومة داخلية، أو اختلاف في وجهات النظر بين الإدارات، أو حاجة إلى حسم بعض الجوانب التنظيمية والإجرائية.

خامسًا: إعادة هندسة الإجراءات والعمليات

فالمنصة لا تحقق القيمة المرجوة منها إذا تم تشغيلها فوق إجراءات قديمة غير مهيأة. وفي كثير من الحالات، يتطلب نجاح التطبيق إعادة تنظيم بعض العمليات، وتوضيح المسؤوليات، وتطوير مسارات العمل بما يتوافق مع بيئة المنصة الجديدة.

 

وعليه، فإن نجاح أي منصة لا يعتمد فقط على جودة الحل التقني، بل يعتمد بدرجة كبيرة على مدى جاهزية الإدارة والمؤسسة لتحمل متطلبات التغيير المصاحبة لعملية التطبيق.

فإذا لم تكن الإدارة مستعدة لتحمل هذه الجوانب التشغيلية والتنظيمية، فإن احتمالية تعثر المشروع أو فشله تزداد، مهما كانت قوة المنصة أو كفاءتها التقنية.

 

وبناءً عليه، فإن تطبيق المنصات الناجح يحتاج إلى:

  • دعم إداري واضح

  • صبر خلال مراحل التطبيق الأولى

  • متابعة تشغيلية مستمرة

  • استعداد لمعالجة الأخطاء والتحسين التدريجي

  • ومرونة في تطوير الإجراءات الداخلية بما يضمن الاستفادة الكاملة من المنصة

 

الخلاصة:

المنصة ليست مجرد نظام يتم شراؤه أو تشغيله، بل هي مشروع تغيير مؤسسي متكامل، ونجاحه يتطلب جاهزية إدارية وتشغيلية حقيقية، وليس فقط ميزانية مالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *

Designed by Qutell Technology

سيتم تحسين تجربتك على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط